ابن القاصح العذري البغدادي
180
سراج القارئ المبتدي وتذكار المقرئ المنتهي
وألا هنا اسم وهو واحد الآلاء التي هي النعم يقال للمفرد بفتح الهمزة وكسرها : عليم وقالوا الواو الأولى سقوطها * وكن فيكون النّصب في الرّفع كفّلا وفي آل عمران في الأولى ومريم * وفي الطّول عنه وهو باللّفظ أعملا أخبر أن المشار إليه بالكاف في قوله كفلا وهو ابن عامر قرأ عليم قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً [ البقرة : 116 ] ، بإسقاط الواو الأولى من وقالوا وقيده بقوله عليم وقيده بقوله عليم احترازا من وقالوا لن يدخل الجنة وتعين للباقين أن يقرءوا عليم وقالوا بإثبات الواو . ثم أخبر أن ابن عامر المشار إليه بكاف كفلا أتي بالنصب في موضع الرفع في قوله فيكون الذي قبله كن وقيد القراءتين تصحيحا للمعنى وجمع مسألتين برمز واحد جريا على اصطلاحه وأراد في هذه السورة كن فيكون وقال الذين لا يعلمون وبآل عمران كن فيكون ونعلمه الكتاب وقيده بقوله الأولى احترازا من كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ يونس : 94 ] ، فإنه لا اختلاف فيه وأراد في مريم كُنْ فَيَكُونُ [ مريم : 35 ] ، وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ [ البقرة : 147 ] وفي الطول عنه أي عن ابن عامر في سورة غافر كُنْ فَيَكُونُ [ غافر : 68 ] ، أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجادِلُونَ [ غافر : 69 ] ، وقرأ الباقون برفع النون في الأربعة وقوله وهو باللفظ أعملا أشار إلى وجه قراءة النصب وذلك أن الفاء تنصب في جواب الأمر كقولك زرني فأكرمك فأتى لفظ كن فيكون مشبها لهذا وليس هو من باب الأمر والجواب على الحقيقة ولكنه أشبهه : وفي النّحل مع يس بالعطف نصبه * كفى راويا وانقاد معناه يعملا أخبر أن المشار إليهما بالكاف والراء في قوله كفى راويا وهما ابن عامر والكسائي قرآ في النحل كُنْ فَيَكُونُ [ النحل : 40 ] ، وَالَّذِينَ هاجَرُوا [ البقرة : 218 ] ، وفي يس كُنْ فَيَكُونُ [ يس : 82 ] ، فسبحان بالنصب وقرأ الباقون بالرفع فيهما وقوله بالعطف نصبه إشارة إلى ظهور وجه النصب لأنه تقدم قبله منصوب في هذين الموضعين بخلاف غيرهما فلأجل ذلك وافقه الكسائي فيهما ومعنى كفى راويا أي كفى راويه الوقيعة فيه من جهلة النحاة لظهور وجهه لأن المواضع الأربعة التي انفرد بها ابن عامر طعن فيه عليها قوم من النحاة قالوا لا يصح فيها النصب وجميع ما في القرآن من قوله كن فيكون ثمانية مواضع : ستة مختلف فيها وهي هذه ، واثنان لم يقع فيهما خلاف . الثاني في آل عمران وهو قوله تعالى : كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ [ البقرة : 147 ] ، وفي الأنعام وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ [ الأنعام : 73 ] ، قوله الحق وقوله وانقاد أي سهل أي مشى معنى النصب مشبها يعملا واليعمل : الجمل القوي : وتسأل ضمّوا التّاء واللّام حرّكوا * برفع خلودا وهو من بعد نفي لا